Loading...
Thumbnail Image
Publication

سلطات القاضي الإداري في توجيه الأوامر إلى الإدارة والحلول محلها : دراسة مقارنة بين النظامين الفرنسي والقطري

Abstract
تتناول هذه الأطروحة موضوع سلطات القاضي الإداري في توجيه الأوامر إلى الإدارة والحلول محلها، من خلال دراسة مقارنة بين النظامين الفرنسي والقطري، في ضوء الإشكالية الجوهرية المتمثلة في تحديد الحدود القانونية والوظيفية لتدخل القاضي الإداري في المجال التنفيذي للإدارة ومدى اتساق ذلك مع مبدأ الفصل بين السلطات. انطلقت الدراسة من تحليل الطبيعة الخاصة للخصومة الإدارية، ولا سيما في مجال الإثبات، حيث لا يقوم النزاع على تكافؤ مراكز الخصوم، بما يبرر اضطلاع القاضي بدور إيجابي في إدارة إجراءات التحقيق، وإلزام الإدارة بتقديم المستندات أو استكمال عناصر التحقيق الإداري، دون أن يعد ذلك حلولا محلها . ثم انتقلت إلى تتبع التطور التاريخي للنظام الفرنسي، الذي انتقل من مبدأ حظر توجيه الأوامر إلى تكريس سلطة القاضي الإداري في إصدار أوامر تنفيذية ملزمة، واقترانها بالغرامة التهديدية بموجب المواد 1-1.911 إلى 7-911. من مدونة العدالة الإدارية، بما يحقق الأثر المفيد للحكم القضائي. وبينت الدراسة أن هذه السلطة ليست مطلقة، بل تخضع لضوابط دقيقة، في مقدمتها ضرورة أن يكون الالتزام محل التنفيذ محددًا وقابلا للتنفيذ، وألا يؤدي تدخل القاضي إلى المساس بالسلطة التقديرية للإدارة. كما أكدت أن الغرامة التهديدية في الفقه والقضاء الفرنسيين ليست جزاء عقابيًا، وإنما وسيلة إكراه مالية ذات طبيعة مؤقتة تخضع لسلطة القاضي في تعديلها أو إلغائها عند التصفية وفقا لسلوك الإدارة وجهودها في التنفيذ. وفي المقابل، خلصت الدراسة إلى أن النظام القطري، رغم إقراره بحجية الأحكام وتجريم الامتناع عن تنفيذها، لم يقر تنظيمًا خاصًا يمكن القاضي الإداري من إصدار أوامر تنفيذية مباشرة أو فرض غرامة تهديدية، بل أخضع التنفيذ للقواعد العامة بموجب قانون التنفيذ رقم (4) لسنة 2024، مما يبقي دور القاضي الإداري محصورا في تقرير المشروعية دون أدوات تنفيذية ذاتية. وانتهت الأطروحة إلى ضرورة تطوير الإطار التشريعي القطري بإدراج تنظيم خاص لتنفيذ الأحكام الإدارية، وتقنين سلطة الأمر التنفيذي في نطاق الاختصاص المقيد، واستحداث نظام للغرامة التهديدية بضوابط محددة، بما يحقق التوازن بين فاعلية الحماية القضائية وصون استقلال الإدارة.