الاختيار في الأديان الكتابية
Abstract
تتناول هذه الدراسة مفهوم الاختيار في الأديان الكتابية من منظور عقدي مقارن، فقد شاع في الدراسات الدينية والفكرية البحث في مفهوم الاختيار الإلهي، واختلفت معانيه ودلالاته تبعاً لتصور كل دين لطبيعة العلاقة بين الإله والإنسان، وبين الإنسان والآخر، ولأن دراسة مفهوم الاختيار ضمن منظور مقارن يسهم في ترسيخ ما حقه الإسلام من توازن يشرع الروح الحائرة، ويقودها للفهم المحقق للعبودية والهداية المختارة. وتهدف الدراسة إلى تأصيل معنى الاختيار في الأديان الكتابية، من خلال دراسة نقدية مقارنة؛ تكشف عن الأسس العقدية التي بني عليها في تصوراتها حول الاستعلاء القومي والخلاص والعهد، ومقارنته بالمفهوم الإسلامي القائم على التوحيد والتكليف والوسطية، انطلاقاً من قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ (الأنبياء: 107)، وقد اخترتُ لهذا الموضوع منهجاً أساسه الوصف والتحليل والمقارنة، مع الاستئناس بالمعطيات التاريخية واللغوية الضرورية لفهم النصوص والعقائد وسياقاتها. وتضمنت الدراسة ثلاثة فصول: الأول: الاختيار في الفكر الديني اليهودي، مبيناً جذوره في نصوص الكتاب العبري المقدس. الثاني: الاختيار في الفكر الديني المسيحي، مبيناً اعتماده على معتقد الخلاص بالمسيح والكنيسة. والثالث: الاختيار في الإسلام، موضحاً شموليته للإنسانية، وقائماً على التوحيد والتكليف بعمارة الأرض. وخلص البحث إلى أنَّ الاختيار في الإسلام يتسم بالشمول والتوازن؛ إذ لا يقوم على امتياز عرقي، ولا تدرج كهنوتي، وإنما يقوم على مبدأ الإيمان والتقوى والمسؤولية في أداء التكليف الإلهي، فخيرية الأمة مشروطة باتباعها المنهج الرباني. وبينت الدراسة أنَّ الاختيار في الإسلام مفتوح لمن تحقق بشروطه، ليعلن رسالة إنسانية عالمية تتجاوز حدود العرق والطائفة. وأوصي بالبحث في مقاصد الاختيار في الفكر الإسلامي، وأثره في بناء الشخصية المسلمة المعاصرة، وكذلك أوصي بدراسة نقدية لاهوتية في الاختيار المسيحي، وبيان أثره في الفكر الديني الغربي وعلاقته بالكنيسة والمجتمع.
DOI/handle
http://hdl.handle.net/10576/69674Collections
- العقيدة والأديان وحوار الحضارات [50 items ]

