الاختلاف والائتلاف: قَدَر الماضي وبوصلة المستقبل
Abstract
مما قد يبدو من المفارقات في الذكر الحكيم، والتي لا تثير الحيرة والتساؤل لدى الكثيرين، ذلك التوجيه القرآني المباشر والمؤكد على التماسك والتعاون والتوحد واعتصموا بحبل الله جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانَ [آل عمران: ۱۰۳] من جهة. يقابله التقرير القرآني المتكرر أن الاختلاف بين الناس لا مفر منه وأنه نتيجة طبيعية لإرادة الله أن يكون الإنسان مكلفا مختارا يمتلك الإرادة ﴿وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ [يونس: ١٩ ] وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَّجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ - إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْم [هود : ۱۱۸ - ۱۱۹] ، وجه التساؤل التدبري هنا كيف يكون قدر الإنسان في هذا الكون أن يكون مختلفا عن غيره وأن يحيط به التنوع والاختلاف من كل جانب، وأن يكون الناس جماعات وأديانا وشعوبا وقبائل، وفي الآن نفسه يؤمر المخاطبون بالقرآن بالوحدة والتماسك
DOI/handle
http://hdl.handle.net/10576/69058Collections
- Quran and Sunnah [105 items ]

